الشيخ حسن الجواهري
97
بحوث في الفقه المعاصر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لتصريحهم بأنهم ليسوا أهل رأي واجتهاد وما يقولونه هو عن آبائهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . إذن لا بدّ من التفريق بين بلوغ الذكر وبلوغ الأنثى للدليل على ذلك التفريق فلا تأتي قاعدة الاشتراك . أقول : سيأتي من الأطباء القول بأن ظهور الحيض يكون في سنّ الحادية عشرة أو الثانية عشرة تقريباً ( وهو المشاهد في الخارج خصوصاً في الأماكن الحارّة حيث يكون الحيض أسرع منه في الأماكن الباردة ) ، وبما أن الحيض هو آخر حدث من أطوار فترة البلوغ ( كما يقول الشرع والطب ) ; إذن سيكون القول بأن : بلوغ المرأة إذا كملت خمسة عشر سنة غير صحيح ; لأن الحيض علامة على سبق البلوغ ، فكيف يكون سنّ البلوغ بعد سن الحيض ؟ ! اللهم إلاّ أن يقال : إن بلوغ خمسة عشر سنة يكون بلوغاً عند من لم تحض قبل ذلك . سادساً : إن المراد بالسَنَة ( في البلوغ وفي كل تحديد شرعي ) هو السنة القمرية لا الشمسية ولا الميلادية وذلك لأن الله تعالى قال : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات ) ( 2 ) وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) ( 3 ) وقال تعالى : ( يَسْأَلُونَك عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) ( 4 ) ولأن السنة القمرية هي المعهودة من الشرع والمعروفة عند العرب ويحمل اللفظ على المعنى المعهود المعروف . سابعاً : الحمل والحيض ; إن الحمل والحيض لا يحصل البلوغ بهما في حقّ النساء ، بل هما دليلان على سبق البلوغ في المجهول سنّها ، فالحيض
--> ( 1 ) راجع الحلال والحرام في الاسلام للشيخ حسن الجواهري / المقدمة . ( 2 ) التوبة : 36 . ( 3 ) يونس : 5 . ( 4 ) البقرة : 189 .